استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
لأهل بدر، لا قبلها، ولا بعدها) (١).
تحليل الاستدراك:
فهم نافع من الآية تحريم التوَلِّي عند القتال إلا تَحَيُّزًا إلى فئةٍ حاضرةٍ أرضَ القتال؛ ولذلك شكى لابن عمر عَدَمَ تَمَيُّز الفئة لهم حال القتال، واستدلَّ لتأكيد فهمه ذلك بالعموم في ألفاظ الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال ١٥]، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال ١٥]، ﴿وَمَنْ﴾ [الأنفال ١٦]. ثُمَّ بسياقها الوارد في النهي عن التولي يوم الزحف، وذلك في قوله تعالى قبلها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال ١٥]. ويشهد لهذا المعنى من السنة قوله ﷺ: (اجتنبوا السبع الموبقات)، وذكر منها: (والتولي يوم الزحف) (٢)، وقد ورد عن عمر ﵁: (إذا لقيتم فلا تفروا) (٣)، وعن علي وابن عمر ﵃: (الفرار من الزحف من الكبائر) (٤).
وذهب ابن عمر إلى أن ذلك النهي في الآية خاصٌّ بيوم بدر، وخَصَّص الفئة المذكورة في الآية برسول الله ﷺ، واستُدِلَّ لذلك التخصيص بموضوع السورة العام؛