Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٢٨٠

(ت: ٢٠٧)، وابن الجوزي (ت: ٥٩٧)، ونسبه للمفسرين، والرازي (ت: ٦٠٤)، وابن جُزيّ (ت: ٧٤١)، وابن القيم (ت: ٧٥١)، وابن رجب (ت: ٧٩٥) (١).

ومن فَسَّر الشُّحَّ بالبخل، كالسمرقندي (ت: ٣٧٥)، وابن العربي (ت: ٥٤٣)، لم يُراعوا هذا الفرق، قال ابن العربي (ت: ٥٤٣): (كل حَرفٍ يُفَسَّر على معنيين، أو معنىً يُعَبَّر عنه بحرفين، يجوز أن يكون كلُّ واحد يوضَع موضِعَ صاحبه جمعًا أو فرقًا، وذلك كثير في اللغة، ولم يَقُم هاهنا دليل على الفرق بينهما) (٢)، وقد تَقَدَّمَ دليل الفرق بينهما في كلام ابن مسعود، وابن عمر، وأئمة اللغة.

وأمَّا قول الآلوسي (ت: ١٢٧٠) بعدما ذكر قول ابن مسعود وابن عمر ﵃، وآثار السلف السابقة: (ولم أرَ لأحدٍ من اللغويين شيئًا من هذه التفاسير للشُّح) (٣)، فلا يُسَلَّم؛ إذ قد وردت هذه التفاسير عن صحابِيَّين جليلين، وعن كبار أتباع التابعين بعدهم، وكُلُهم من مصادر اللغة ومعادنها، كما ورد نحو تفاسيرهم عن الفراء (ت: ٢٠٧) حيث قال: (﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الحشر ٩]، يُقال: من أدَّى الزكاة فقد وُقِيَ شُحَّ نفسه) (٤)، والعادة من أهل اللغة تفسير الألفاظ بحدها المطابق، لا على المعنى من اللزوم، والتمثيل، وسبب النُّزول ونحوه، وتفسير السلف هنا في مُجْمَله تفسيرٌ على المعنى، لا على اللفظ، كما هي عادتهم، وأكثر شأنِهم فيه.