Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٢٧٧

الحكم على الاستدراك:

إن عِلْمَ ابن مسعود الهُذَلي ﵁ بلغة العرب، ودقيق معاني ألفاظها، مِمَّا لا يخفى على مُطالعٍ لعلمه وسيرته، وقد فَرَّق ﵁ هنا بين البخل والشُّح، وهذا التفريق صحيحٌ موجود في كلام العرب، فلكُلِّ لفظ في كلامهم معنىً ينفرد به عن الآخر، وإن تقارب المعنيان وتشاكلا في استعمال الناس. قال صاحب كتاب "العين": (الشُّحُّ: البخل، وهو الحرص) (١)، وقال الأصمعي (٢) (ت: ٢١٦): (رجلٌ شحيحٌ: إذا كان مع شِدَّة بُخلِه حريصًا) (٣)، وقال النحاس (ت: ٣٣٨): (والمعروف في كلام العرب أن الشُّحَّ أَزْيَدُ من البخل، وأنه يُقال: شَحَّ فلانٌ يَشِحُّ، إذا اشتدَّ بُخلُه، ومنع فضل ماله، كما قال (٤):

ترى اللَّحِزَ (٥) الشَّحِيحَ إذا أُمِرَّت … علَيه لِمَالِه فيها مُهِينا) (٦).

وفي الجمع بين هذه التعاريف يقول ابن فارس (ت: ٣٩٥): (الشِّين والحاءُ الأصل فيه المنع، ثم يكون منعًا مع حرص. من ذلك الشُّحُّ، وهو: البخل مع حرص) (٧).