استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
(ت: ٧٢)، والحسن (ت: ١١٠)، وابن سيرين (ت: ١١٠). (١)
وعن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة: (التهلكة: عذاب الله) (٢). وقيل غير ذلك. (٣)
وأوَّلُ المعاني دخولًا في معنى الآية وأولاها: الإمساك عن النفقة في سبيل الله تعالى؛ لسياق الآية، ولأنه سبب نزولها كما صَحَّ عن حذيفة، وعليه جمهور المفسرين (٤)، قال ابن جرير (ت: ٣١٠) بعد أن رَجَّحَ العموم في الآية: (غيرَ أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل الله، ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم بترككم ذلك عذابي) (٥)، وقال ابن حجر (ت: ٨٥٢): (والأوَّل- أي: قول حذيفة- أظهر؛ لتصدير الآية بذكر النفقة، فهو المعتمد في نزولها، وأمَّا قصرها عليه ففيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ) (٦).
وقول أبي أيوب ﵁ في هذه الآية داخل في هذا القول؛ فإنه إنما ذكر الجهاد في تفسيره من باب التفسير باللازم، فإن ترك النفقة في سبيل الله تعالى، يترتب عليه ترك الجهاد بالنفس، فمن ضَنَّ بماله، ضَنَّ بنفسه من باب أولى، ولا يصح التفسير باللازم إلا مع الإقرار بالمعنى الأصلي، وسبب النُّزول الذي ذكره أبو أيوب قبل ذكره لتفسيره صريحٌ موافقٌ لما ذكره حذيفة ﵃، في أنها نزلت في النفقة. ولعل اختيار أبي أيوب ﵁ لمعنى الجهاد من هذه المعاني؛ لمناسبته للمقام والحال، فإن ترك