استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ [محمد ١٥]، كما أن تمام حُسن الشراب ولذَّته في الجنة أن يُطَيَّب في نفسه، لا أن يُطَيَّب خاتَمه (١)، ثُمَّ إن هذا المعنى ليس بأصل الكلمة وإن صَحَّ لُغةً.
- والقول الثاني قائمٌ على أصل معنى الخَتم لُغةً، ويؤكده قراءة الكسائي ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين ٢٦]، بفتح التاء وكسرها (٢)، أي: آخِرُه، كقوله تعالى ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب ٤٠]، أي: آخرهم. ثم إن هذا الختام أكمل ما يكون نعيمًا لأهل الجنة، قال قتادة (ت: ١١٧): (﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين ٢٦]: عاقبته مسك، قومٌ تُمزَج لهم بالكافور، وتُختَمُ بالمسك) (٣)، وعليه أكثر المفسرين، وعامَّة اللغويين كما سبق، واختاره: مقاتل (ت: ١٥٠)، وابن جرير (ت: ٣١٠)، وابن عُزَيْز السِّجِستاني (٤) (ت: ٣٣٠)، والسمرقندي (ت: ٣٧٥)، وابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩)، والباقلاني (ت: ٤٠٣)، ومكي القيسي (ت: ٤٣٧)، والواحدي (ت: ٤٦٨)، والزمخشري (ت: ٥٣٨)، وابن عطية (ت: ٥٤٦)، وأبو حيَّان (ت: ٧٤٥). (٥)
- أمَّا القول الثالث، فلا يَخفى بُعدُه عن الأصل اللغوي للخَتْمِ؛ ولذا قال ابنُ