استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
الثاني: أن آخِرَ شرابهم يُختَمُ بمسك يُجعَلُ فيه، فسُؤْرُ شرابهم المسك. قاله أبو الدرداء، وابن مسعود، وابن عباس ﵃، وعلقمة (ت: ٦٢)، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥)، والنخعي (ت: ٩٦)، والضحاك (ت: ١٠٥)، والحسن (ت: ١١٠)، وقتادة (ت: ١١٧) (١)، وعليه عامَّة اللغويين (٢)، قال ابن دُرَيْد (٣) (ت: ٣٢١): (خِتامُ كلِّ مشروبٍ: آخِرَه) (٤).
الثالث: أنه ممزوج ومخلوط بالمسك. وهو قول ابن مسعود ﵁، وعلقمة (ت: ٦٢)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، ورواية عن الحسن (ت: ١١٠) (٥).
وبيان هذه الأقوال كما يأتي:
- القول الأول مأخوذ من الطبع، وهو من معاني الختم لُغةً، ويرجع إلى المعنى الثاني كما سبق. واستُبعِدَ أن يكون مُرادًا في الآية من جهة أن شراب أهل الجنة جارٍ مجرى الماء في الأنهار، وليس مُعَتَّقًا في الدِّنان، فيُطَيَّن عليها وتُختَم (٦)، قال تعالى ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ