استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
فيها، ومَنشأ الخلاف كما رأيتَ: الاشتراك اللفظي (١) في كلمة (النكاح)، فإنه يُطلق على الوطء، وعلى العقد، ولكُلِّ معنىً منهما وجهٌ قويٌ، وأدلَّةٌ ظاهرةٌ، وقال بِكُلٍّ أئِمَّةٌ كبارٌ، هم المَرجع في نحو هذا، والمُعَوَّلُ فيه. والقول الأول أقرب؛ فإنه ثابت عن ابن عباس ﵁، وعليه أكثر المفسرين من التابعين فمن بعدهم، لولا ما اعتُرِضَ به عليه من سبب النُّزول، وقد أُجيبَ عنه بما سبق، ويترجح أحد معنيي المشترك إن كان هو الأصل لغةً، وقد سبق أن الأصل في كلمة "النكاح": الوطء.
وبعض المفسرين لا يستبعد القول بصحة حمل الآية على كلا المعنيين السابقين، لأمور منها:
أوَّلًا: صحةُ حملِ المُشتَرَك على معنييه؛ فإنه لا يخفى شيء من معاني هذه اللفظة على المتكلم بها سبحانه (٢)، وقد جَوَّزَ ذلك أكثر الفقهاء المالكية، والشافعية، والحنبلية، وكثير من أهل الكلام، وهو أصحُّ القولين عند الأصوليين (٣)، وقُيِّدَ ذلك بتجرُّده عن قرينة تصرفه لأحد معانيه، وعدم المانع من ذلك، كتضادّ المعنيين. (٤)