استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
ومَنْكُوحَةٍ غَيْر مَمْهورَة … وأُخرَى يُقَالُ لَهُ فَادِها
وقال الفرزدق (١) (ت: ١١٠):
وذاتُ حَليلٍ أنكحَتْنا رِمَاحُنَا … حلالًا لِمَنْ يبنِي بها لَمْ تُطَلَّقِ
وقد جاء النكاح بمعنى الوطء في كتاب الله تعالى في قوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىَ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة ٢٣٠]، كمَا قَوَّى هذا المعنى عنده ﵁ قوله تعالى في آخر الآية ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور ٣]، أي: الزنا. وأيضًا فإن السياق في بيان عقوبة الزنا وشناعته، فكانت هذه الآية مُنَفِّرةً منه، ومُبيِّنَةً لقبح حال فاعله؛ لأنه لا يُطاوع الزاني إلا فاجرةٌ من النساء، أو كافرةٌ لا ترى حُرْمَته، وقد أفاد هذا المعنى أن الرجل والمرأة سواء في اسم الزنا وحكمه، فإذا كان الرجل زانيًا فالمرأة مثله إذا طاوعته، وإذا زنت المرأة فالرجل مثلها زانٍ، وإن اختلفا في الدين، ويفيد ذلك مُساواتهما في الحدِّ- إن كانا مُسلمين-، وعقاب الآخرة، وقطع الموالاة، وما إلى ذلك. (٢)