Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٢١٤

ثم إن مجيء رزق أهل الجنة على هذه الصفة هو أكمل الوجوه فيه، قال ابن عطية (ت: ٥٤٦): (وجعل ذلك عبارة عن أن رزقهم يأتي على أكمل وجوهه)، كما أن العرب تفضله كذلك، قال ابن قتيبة (ت: ٢٧٦): (فإن الناس يختلفون في مطاعمهم، فمنهم من يأكل الوجبة، ومنهم من عادته الغداء والعشاء، ومنهم من يزيد عليهما، ومنهم من يأكل متى وَجَد، لغير وقت ولا عدد. فأعدل هذه الأحوال للطاعم وأنفعها، وأبعدها من البَشَم والطَّوى على العموم: الغداء والعشاء، والعرب تكره الوجبة، وتستحب العشاء، وتقول: تَرْكُ العشاء مَهرَمة) (١). ثُمَّ إن من عادة القرآن تقريب نعيم الجنة للسامع بما يعرف ويعهد في الدنيا؛ ترغيبًا له وتشويقًا، في حين أن ما في الجنة لم يخطر على قلب بشر، كما قال ﷺ (٢). وقد ورد في السنة ما يشهد للمعنى الذي ذكره ابن عباس في بكور وعشي الجنة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) الحديث، وفي آخره: (قلوبهم قلبٌ واحد، يسبحون الله بكرةً وعشيًّا) (٣)، قال ابن حجر (ت: ٨٥٢): (قوله: (يسبحون الله بكرةً وعشيًّا) أي: قدرهما) (٤)، وعن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: (الشهداء على بارقِ نَهرٍ ببابِ الجنة، في قُبَّةٍ خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرةً وعشيًّا) (٥).

واختار قولَ ابن عباس ﵁ في هذه الآية غيرَ من سبق: يحيى بن سلاَّم (ت: ٢٠٠)، والفراء (ت: ٢٠٧)، والأخفش الأوسط (ت: ٢١٥)، وابنُ جرير