استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
ثانيًا: قوله تعالى ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود ٤٦]، أي أن الذي ذكرت أنه ابنك، فسألتني أن أنجيَه عملٌ غيرُ صالحٍ، لأنه لغير رِشدَة - أي: ابن زنا-، فالهاء في قوله ﴿إِنَّهُ﴾ عائدة على الابن. (١)
ثالثًا: قوله تعالى ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود ٤٦]، أي أن نوحًا ﵇ لم يكن يعلم أنه ليس منه، حتى أخبره الله تعالى.
رابعًا: قوله تعالى ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود ٤٥]، فلم يقل مِنَّي، ويعضده قراءة علي وعروة بن الزبير (٢) (ت: ٩٤): ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود ٤٢]، أو ﴿ابْنَهُ﴾ [هود ٤٢] بفتح الهاء من غير إشباع، بمعنى: ابنها. (٣)
خامسًا: أنه المفهوم من قوله تعالى ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم ١٠] عند الإطلاق.
سادسًا: أن جريمة الزنا ليست بأعظم من جريمة الشرك بالله تعالى، وقد كانتا مُشركتين بالله، كما أخبرنا تعالى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ﴾ [التحريم ١٠]، وليس يمتنع اجتماع هاتين الجريمتين، وهو قول الحسن فيما ذكره عنه النَّقَّاش (٤) (ت: ٣٥١)، قال: (خانتاهما بالكفر والزنا وغيره) (٥). (٦)