Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٢٠١

كما أنَّ من عادة اليهود- أخزاهم الله- وصف الله تعالى بكلِّ نقيصة، ممَّا يتنَزه عنه آحاد البشر، ونظير هذا قولهم فيما حكاه الله عنهم ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران ١٨١]، وقد ورد أن قائل هذا من اليهود: فنحاص اليهودي- لعنه الله-، وهو قائل نفس العبارة السابقة في هذه الآيات كما سبق في سبب النُّزول. (١)

الحكم على الاستدراك:

تكاد تَتَّفق كلمة أهل التفسير على قول ابن عباس ﵁ في معنى هذه الآية، ولم أقف على من فسَّرَ الغِلَّ في هذه الآية بالوِثاق في اليد، على ما نفاه ابن عباس ﵁، وإنما ورد عن الحسن (ت: ١١٠) قوله: (معناه: يد الله مكفوفة عن عذابنا، فليس يعذبنا إلا بما تبرّ به قسمه، قدر ما عبد آباؤنا العجل) (٢)، قال البغوي (ت: ٥١٦) بعد ذكره لقول الحسن: (والأوَّل أولى- أي: قول ابن عباس-؛ لقوله ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة ٦٤]) (٣)، ومراده أن قول الحسن بعيد عن سياق الآية، كما سبق بيانه.

فقول ابن عباس ﵁ في هذه الآية هو الصواب، وعليه جماهير المفسرين واللغويين، ومنهم: مجاهد (ت: ١٠٤)، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وقتادة (ت: ١١٧)، والسُّدِّي (ت: ١٢٨)، والكلبي (ت: ١٤٦)، ومقاتل (ت: ١٥٠)، والثوري (ت: ١٦١) (٤)، ومن أهل اللغة أبو عبيدة (ت: ٢٠٩)، والأخفش الأوسط (٥)