استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
كما أنَّ من عادة اليهود- أخزاهم الله- وصف الله تعالى بكلِّ نقيصة، ممَّا يتنَزه عنه آحاد البشر، ونظير هذا قولهم فيما حكاه الله عنهم ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران ١٨١]، وقد ورد أن قائل هذا من اليهود: فنحاص اليهودي- لعنه الله-، وهو قائل نفس العبارة السابقة في هذه الآيات كما سبق في سبب النُّزول. (١)
الحكم على الاستدراك:
تكاد تَتَّفق كلمة أهل التفسير على قول ابن عباس ﵁ في معنى هذه الآية، ولم أقف على من فسَّرَ الغِلَّ في هذه الآية بالوِثاق في اليد، على ما نفاه ابن عباس ﵁، وإنما ورد عن الحسن (ت: ١١٠) قوله: (معناه: يد الله مكفوفة عن عذابنا، فليس يعذبنا إلا بما تبرّ به قسمه، قدر ما عبد آباؤنا العجل) (٢)، قال البغوي (ت: ٥١٦) بعد ذكره لقول الحسن: (والأوَّل أولى- أي: قول ابن عباس-؛ لقوله ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة ٦٤]) (٣)، ومراده أن قول الحسن بعيد عن سياق الآية، كما سبق بيانه.
فقول ابن عباس ﵁ في هذه الآية هو الصواب، وعليه جماهير المفسرين واللغويين، ومنهم: مجاهد (ت: ١٠٤)، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وقتادة (ت: ١١٧)، والسُّدِّي (ت: ١٢٨)، والكلبي (ت: ١٤٦)، ومقاتل (ت: ١٥٠)، والثوري (ت: ١٦١) (٤)، ومن أهل اللغة أبو عبيدة (ت: ٢٠٩)، والأخفش الأوسط (٥)