Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ١٩٣

ارتبطها، أو ذا رُجلَة لا مركب له) (١)، وقال ابن عطية (ت: ٥٤٦): (وقول النبي ﷺ: (فذلكم الرباط)، إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله، إذ انتظار الصلاة إنما هو سبيل من السبل المُنجِية، والرباط اللغويّ هو الأوَّل- أي: ملازمة الثغور-) (٢). وأكَّدَ هذا المعنى أيضًا وروده في السنة النبوية في أحاديث كثيرة مشهورة تنطبقُ على هذا المعنى، منها: حديث أبي حازم عن رسول الله ﷺ قال: (رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها) (٣)، وحديث سلمان عن رسول الله ﷺ قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجرِيَ عليه رِزْقُه، وأمِنَ الفَتَّان) (٤).

الحكم على الاستدراك:

في القول بأن الرباطَ بمعنى: ملازمة الثغور. أصلُ المعنى اللغوي لكلمة الرباط، نوع مُبالغة، بل هو معنىً لُغويٌ صحيح كغيره من المعاني، قال القرطبي (ت: ٦٧١) مُعَقِّبًا على قول ابن عطية (ت: ٥٤٦) السابق: (قلت: قوله: والرباط اللغويّ هو الأول. ليس بمُسَلَّم؛ فإن الخليل بن أحمد (٥) أحد أئمة اللغة وثقاتها قد قال: الرِّباط: ملازمة الثغور، ومواظبة الصلاة أيضًا. فقد حصل أن انتظار الصلاة رباطٌ لُغَويٌّ حقيقة، كما قال ﷺ، وأكثر من هذا ما قاله الشيباني (٦) أنه يُقال: ماءٌ مُترابط، أي: دائمٌ