استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
الحكم على الاستدراك:
يترجح في هذه الآية ما ذكره ابن عباس ﵁ من أنَّه لا نَسْخَ فيها، لأمور منها:
أولًا: أن الأصل ثبات الحكم وبقاؤه، ولا يُصار إلى النسخ إلا ببَيّنةٍ من نصٍّ صحيحٍ صريحٍ يدلُّ عليه، قال ابن حزم (١) (ت: ٤٥٦): (لا يجوز لأحد أن يحمل شيئًا من البيان على أنه نسخ رافع لأمر متقدم إلا بنصٍّ جَليّ في ذلك، أو إجماع، أو برهان ضروري)، وقال: (لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة: هذا منسوخ، إلا بيقين) (٢).
ثانيًا: أن النَسخَ إنما يُصار إلى القول به عند تعذر الجمع، أمَّا والجمع ممكنٌ فالجمعُ أولى، قال ابن عبد البر (ت: ٤٦٣): (ولا سبيل إلى نسخ قرآنٍ بقرآن، أو سُنَّة بسُنَّة، ما وُجِدَ إلى استعمال الآيتين، أو السُّنَّتَين سبيل) (٣)، وقال القرطبي (ت: ٦٧١): (فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ) (٤).
ثالثًا: أنَّ حكم الناسخ في باب النسخ يُقابل الحكم المنسوخ، (فلو قال: لا تتَّقوه حقَّ تقاته، كان نسخًا) (٥)، قال النحاس (ت: ٣٣٩): (فهذا لا يجوز أن يُنسَخ؛ لأن الناسخ هو المخالف للمنسوخ من جميع جهاته، الرافع له، المزيل حكمه) (٦).