استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
الأرضين سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، وبرز نبت الأرض من سبع. قال: فقال: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت ما لا أعلم؟ ما قولك: نبت الأرض من سبع؟ قال: فقلت: إن الله يقول ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا﴾ [عبس ٢٦]، إلى قوله ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس ٣١]، والأبُّ: نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس. قال: فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه بعد؟! إني والله ما أرى القول إلا كما قُلتَ، وقال: قد كنت أمرتك أن لا تتكلم حتى يتكلموا، وإني آمرك أن تتكلم معهم) (١).
ثالثًا: العلمُ المستَنبَطُ على وجهه أقرب إلى علم النبوة وأعلى درجةً من غيره، قال تعالى ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء ٨٣]، فَخَصَّ الله تعالى أهل الاستنباط من أولي الأمر- وهم العلماء- بعلم حقيقة الأمر من الأمن أو الخوف، دون غيرهم من أهل العلم. (٢)
* * *
[٢٥] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران ١٠٢].
عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران ١٠٢]، قال: (إنها لم تُنسَخ، ولكن ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران ١٠٢]: أن يجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، ولا يأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط، ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم) (٣).