استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
فكلاهما أجرى تفسيره لهذه الآية بحسب سياق الآيات قبلها، وقَوَّى المعنى عند ابن مسعود ﵁ قوله تعالى ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان ١٢]، إذ قال: (أفَيكشِف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء!)، فصار المراد بذلك في الدنيا لا الآخرة.
الحكم على الاستدراك:
وافقَ ابنَ مسعود ﵁ في قوله: أن الدُّخان المذكور في الآية قد مضى على ما سبق وصفه جماعة من المفسرين، كأبي العالية (ت: ٩٣)، وإبراهيم النخعي (ت: ٩٦)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وعطية العوفي (١) (ت: ١١١) (٢)، واختاره ابن جرير (ت: ٣١٠)، وأَيَّدَه بأن سياق الآيات في خطاب مشركي قريش، قال تعالى ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ [الدخان ٨ - ٩]، ثم أمر الله نبيه ﵁ بالصبر عليهم إلى أن يأتي بأسه وتهديده، ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان ١٠]، (فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم، قد أحلَّه بهم، أشبه من أن يكون آخَرَه عنهم لغيرهم) (٣). وهذا يُضاف إلى ما ذكره ابن مسعود ﵁ في رَدِّه في الرواية السابقة إذ قال في قوله تعالى ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان ١٢]: (أفَيكشِف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء!). (٤)
ووافَقَ ابنَ عباس ﵁ في قوله: بأن الدُّخان آتٍ قبل قيام الساعة، ومن علاماتها، علي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وابن عمر ﵃،