استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
(ت: ٥٣٨)، والبيضاوي (ت: ٦٨٥)، وأبو حيان (ت: ٧٤٥). (١)
ولا يتعارض هذا مع قول من نفى جاهلية أُخرى تقابل الأولى المذكورة في الآية، كابن العربي (ت: ٥٤٣)، وابن عطية (ت: ٥٤٦)، والسيوطي (ت: ٩١١) (٢)، فإن المُثبِتَ للجاهلية الأُخرى أثبَتَ لها صفةً خاصةً تكون بِها؛ وهي بعض صورها وأخلاقها، وقد صحَّت بذكرها الأحاديث، لا أنها جاهليّة عامَّة كالتي كانت قبل الإسلام فإن هذا ممتنعٌ عند الجميع. والله أعلم.
* * *
[٢٠] ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان ١٦].
عن عكرمة قال: قال ابن عباس ﵁: (قال ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر. وأنا أقول: هي يوم القيامة) (٣).
تحليل الاستدراك:
واضح من الرواية ذهاب ابن مسعود ﵁ إلى أن البطشة الكبرى: يوم بدر، وحكى ذلك ابن عباس ﵁ ثم أتبَعَه مُؤكدًا قوله، إن البطشة الكبرى: يوم القيامة، واختيارهما لهذه المعاني في الآية مبنيٌّ على اختيارهما لمعنى الآيات قبلها، وهي قوله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ