أعلام مالقة
يهفو إذا اهتزّت أراكة أيكة … خفّاقة حنيت على ورقاء
فيظلّ يسجع نادبا فتخا، له … نوح الحمام ورنّة المكّاء
واها لدوح معالم هصر الرّدى … منه المعاطف فانثنى لسماء (١)
ولوى بزهرة عزّة قد حلّيت … لبّاتها بقلائد الأسداء
أودت فأسلمها إلى دار البلى … من كان يسندها إلى الأحشاء
لم تغن عنها الخافقات ولا الظّبا … وفخار كلّ طمرّة جرداء
يا فادح الغلب الذي فلّ الحيا … ورمى حصاة القلب بالأرداء
أنّى طرقت مها الملوك ولم تتر … وسلبت درّ (٢) الكأس لليسراء
وطلعت في إبّان (٣) أروع ماجد … يجلو الخطوب بغرّة غرّاء
(فترى جموع) (٤) المعتفين ببابه … يسعون بين الرّكن والبطحاء
متقسّم ما بين روض ناعم … يندى وبين غمامة وطفاء
أرجت بذكراه النّوادي فانتشت … أنفاسها عن روضة غنّاء
طلق الجبين إذا تجهّم حادث … سفرت مطالعه عن السّرّاء
وعلاه، لولا بارق من أفقه … شمنا سناه بمظلم الأرزاء
ما لاح وجه الصّبر أسوة منقد … فيها ولا عزّى بحسن عزاء
فسقى ثراها من سلالة ماجد … ودق يجود بديمة وطفاء
وغمامة مسح الصّبا أعطافها … تستضحك الأنواء للأنواء
ولما وردت هذه القصيدة على ابن حسّون وقعت منه موقعا عظيما، فوقّع للفقيه أبي محمد المذكور:
وصل لله (درّك) (٥) رثاؤك الأثير الخطير الذي يروق سناه، ويرقّ لفظه ومعناه.
ولسنا نشكّ في صفاء ودّك، وإبراز ندّك، إذ نحن على مثل ذلك مودّة وحبّا، وأكثر