Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة معنى قوله تعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٣١٠

سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إزَارٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا»، فَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّهَا تُصَلِّي كَمَا تَمْشِي حَاسِرَةَ الرَّأْسِ.

وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: تَسْتُرُ فِي الصَّلَاةِ مَا يَسْتُرُ الرَّجُلُ، حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ بَطْنُهَا لَمْ يَضُرَّهَا.

وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ انْكَشَفَتْ فَخِذُهَا أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ.

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا]

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]

الْإِسْرَافُ: تَعَدِّي الْحَدِّ؛ فَنَهَاهُمْ عَنْ تَعَدِّي الْحَلَالِ إلَى الْحَرَامِ.

وَقِيلَ: أَلَّا يَزِيدُوا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَقِيلَ: هُوَ حَرَامٌ. وَقِيلَ: هُوَ مَكْرُوهٌ؛ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ فَإِنَّ قَدْرَ الشِّبَعِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَسْنَانِ وَالطَّعْمَانِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ لِرَجُلٍ كَافِرٍ بِحِلَابِ سَبْعِ شِيَاهٍ، فَشَرِبَهَا ثُمَّ آمَنَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حَلْبِ شَاةٍ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ»؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَلْبَ لَمَّا تَنَوَّرَ بِالتَّوْحِيدِ نَظَرَ إلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِ التَّقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ، وَحِينَ كَانَ مُظْلِمًا بِالْكُفْرِ كَانَ أَكْلُهُ كَالْبَهِيمَةِ تَرْتَعُ حَتَّى تَثْلِطَ.