Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية [سجدة النجم هل هي من عزائم القرآن]

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ١٧٢

[سُورَةُ النَّجْمِ] [

سَجْدَةَ النَّجْمِ هَلْ هِيَ مِنْ عَزَائِم الْقُرْآن]

قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵃: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ سَجْدَةَ النَّجْمِ لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ الْقُرْآنِ، وَرَآهَا ابْنُ وَهْبٍ مِنْ عَزَائِمِهِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْجُدُهَا فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.

وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ بِالنَّجْمِ إذَا هَوَى، فَسَجَدَ فِيهَا، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى.

وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي وَصَلَهَا بِهَا " إذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا. " وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ النَّجْمَ، فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ إلَّا شَيْخًا كَبِيرًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ مِنْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا».

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَقَدْ رَأَيْته بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.

وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِيهَا يَعْنِي فِي النَّجْمِ، وَسَجَدَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ».

الشَّيْخُ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إذَا قَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ سَجَدَ، فَإِذَا قَرَأَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ رَكَعَ وَسَجَدَ.

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا قَرَأَ " وَالنَّجْمُ " وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَهَا قِرَاءَةٌ قَرَأَهَا وَسَجَدَ. وَإِذَا انْتَهَى إلَيْهَا رَكَعَ وَسَجَدَ، وَلَمْ يَرَهَا [عَلِيٌّ] مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: هِيَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ.