Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية الآية الأولى قوله تعالى: ﴿والفجر﴾

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٨٥

[سُورَةُ الْفَجْرِ فِيهَا خَمْسُ آيَاتٍ] [

الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى وَالْفَجْرِ]

ٍ] الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١]: فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:.

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْفَجْرُ: هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ النَّهَارِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ الزَّمَانِ؛ وَهُوَ كَمَا قَدَّمْنَا فَجْرَانِ: أَحَدُهُمَا الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْدُو أَوَّلًا ثُمَّ يَخْفَى؛ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبِ ذَنَبَ السِّرْحَانِ لِطُرْآنِهِ ثُمَّ إقْلَاعِهِ. وَالثَّانِي: هُوَ الْبَادِي مُتَمَادِيًا؛ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ الْمُسْتَطِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو كَالْحَبْلِ الْمُعَلَّقِ مِنْ الْأُفُقِ أَوْ الرُّمْحِ الْقَائِمِ فِيهِ؛ وَيُسَمَّى الثَّانِي الْمُسْتَطِيرَ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ عَرْضًا فِي الْأُفُقِ، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ الْكَاذِبَ؛ وَلَيْسَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ. وَيُسَمَّى الثَّانِي الصَّادِقَ لِثُبُوتِهِ؛ وَبِهِ تَتَعَلَّقُ الْأَحْكَامُ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ السُّحُورِ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الصُّبْحُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنْ الْمُسْتَطِيرُ بِالْأُفُقِ».

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَلِأَجْلِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبَ عَنْهُ: الْفَجْرُ أَمْرُهُ بَيِّنٌ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ.