Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية [مسألة قراءة سورة الأعلى والغاشية في العيدين]

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٧٨

[سُورَةُ الْأَعْلَى فِيهَا أَرْبَعُ آيَاتٍ] [

الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى]

ٍ] الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]: فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْلُهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ [الأعلى: ٦] أَيْ سَنَجْعَلُك قَارِئًا، فَلَا تَنْسَى مَا نُقْرِئُك. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] قَالَ: فَتَحْفَظُ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِتَرْكِ النِّسْيَانِ؛ إذْ كَانَ لَيْسَ مِنْ اسْتِطَاعَتِهِ، وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ لَهُ تَرْكَهُ، وَحَكَمَ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ.

قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ النَّاسِي فِي حَالِ نِسْيَانِهِ أَنْ يَصْرِفَ نِسْيَانَهُ لَا يُعْقَلُ قَوْلًا، فَكَيْفَ يَكُونُ مُكَلَّفًا بِهِ فِعْلًا.

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿. ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧].

قُلْنَا. مَعْنَاهُ لَا تَتْرُكْ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النِّسْيَانَ هُوَ التَّرْكُ لُغَةً. وَالتَّرْكُ عَلَى قِسْمَيْنِ: تَرْكٌ بِقَصْدٍ، وَتَرْكٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ. وَالتَّكْلِيفُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يَرْتَبِطُ بِالْقَصْدِ مِنْ التَّرْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة قِرَاءَة سُورَة الْأَعْلَى والْغَاشِيَة فِي الْعِيدَيْنِ]

. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ