Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق فصل: قوله: (وأما الطريق المخصوص بالمحبوبين) والرد عليه وعلى أهل وحدة الوجود

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢١٦

وهذا موجود في كلام ابن عربي وغيره، وذكره في كتاب «الفصوص» (١) وغيره من كتبه، ينكرون على المشركين والنصارى تخصيصهم عبادة بعض الأشياء، والعارف عندهم من يعبد كلَّ شيء كما قال ابن عربي: «فقالوا في مكرهم: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٣ - ٢٤]، لأنهم إذا تركوهم جَهِلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإنّ للحق في كلِّ معبودٍ وجهًا يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله. كما قال في المحمديين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي حكم، فالعالم يعلم مَن عَبَد، وفي أيِّ صورةٍ ظهر حتى عُبِد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء للصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عُبِد غير الله في كلِّ معبود» (٢).

فهذا وأمثاله من كلام الملحدين أهل الوحدة الذين يقولون: الوجود واحد، ولهم أشعار على هذا المذهب، كالقصيدة المسماة بـ «نظم السلوك» لابن الفارض (٣)، وشعر ابن إسرائيل (٤) [م ٧٦] والتِّلِمْساني صاحب «شرح