Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق فصل: في قول صاحب الحزب فيما صنفه في آداب الطريق (الطريق طريقان)

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٦١

فلما استنشق من مبادئ صفاته كاد (١) يقول: هو الله. فلحقته العناية الأزلية فنادته، ألا إن هذا الموجود هو الذي لا يجوز لأحدٍ أن يصفه (٢)، ولا أن يعبِّر عن شيء (٣) من صفاته لغير أهله، لكن بنور غيره يعرفه (٤)، فأمده الله بنور سرّ الروح، فإذا هو قاعد (٥) على باب ميدان السرِّ، فنظر فعرف أوصاف الروح الرباني بنور السر (٦)، فرفع هِمَّته ليعرف هذا السر (٧) فعَمِي عن إدراكه، فتلاشت جميعُ أوصافه كأنه ليس بشيء، ثم أمدَّه الله بنور ذاته فأحياه به حياة (٨) باقية لا غاية لها، فنظر جميع المعلومات (٩) بنور هذه الحياة، فصار أصل الموجودات نوره شائع (١٠) في كل شيء لا يشهد (١١) غيره.

فنودي من قريب: لا تغتر بالله، فإن المحجوب من حُجِب بالله (١٢)، إذ محال أن يحجب غيره فحيّ بحياة استودعها الله فيه، فقال: أي ربِّ بك منك