Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق تطور الحال بأصحاب هذا الفناء إلى القول بوحدة الوجود

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٥٥

أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨].

ومِن هؤلاء مَن يقول: إنما رجع إلى الأمر والنهي لأجل العامة، أو لئلا يَخْرب المارَِسْتان (١)، إشارة إلى أن الأمر والنهي حينئذ سلكه العارف لمصلحة العامة لا لحاجته إليه. وهذا من الجهل بالفرق بين توحيد الإلهية وبين توحيد الربوبية، وبين الأمر الديني الشرعي النبوي الإلهي، والأمر الكوني القدري، وقد بُسِط الكلام على هذه الأمور في غير هذا الموضع (٢).

وأصحاب هذا المشهد قد ينتقل أحدهم من هذا إلى الوحدة، ولهذا يقولون: السالك يشهد أولًا طاعة ومعصية، ثم يشهد طاعةً بلا معصية، ثم لا يشهد لا طاعة ولا معصية.

وقد يقول بعضهم: يكون أولًا فقيرًا، ثم يصير نبيًّا، ثم يصير إلهًا، وحينئذ يدخلون إلى النوع الثالث من الفناء، وهو فناء المُلْحِدين الذين يقولون: