Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق الوجه الرابع: قوله: (كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا) والرد عليه

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٤٣

غير هذا الموضع (١). والمقصودُ هنا التنبيه على ما يناسب هذا الكلام.

[م ٤١] الوجه الرابع: قوله: (كيف وقد أمرْتَنا أن نُحْسِن إلى من أساء إلينا، فأنت أولى بذلك منا) (٢).

فهذا أيضًا منكر، ليس كلّ ما أمر الله به العباد يجوز أن يُطْلَب منه، فضلًا عن أن يقال: أنت أولى منا بفعل ما أمرتنا به، أو أنت أولى بفعل نظيره!! فإن الله أمر بالركوع والسجود والصيام والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، ونحو ذلك من الأفعال، ولا يُقال: أنت أولى بذلك منا، والله أمرنا أن ندعوه تضرُّعًا وخُفْيةً، وليس هو أولى بذلك منا. ونظائر هذا كثيرة.

ولكنَّ الدعاء المشروع في مثل هذا قوله ﷺ لعائشة: «قُولي: اللهم إنك عَفُوٌّ تُحبُّ العَفْوَ فاعْفُ عنَّا» (٣) فيُطْلَب منه ما يحبه.