Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق أهل الأعمال الصالحة ييسر عليهم العلم، وأدلة ذلك

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٧٦

وقالت طائفة: إنه لا تأثير لذلك في العلم، ولكن يُحَصَّل به ثوابٌ أو يُدفع به عقاب، وهو قول كثير من أهل النظر والكلام والمتفقهة (١) وغيرهم.

والقول الثالث ــ وهو الصواب ــ: أن ذلك عَونٌ على بعض العلوم، وشرط في حصول بعض العلوم، ليس مستقلًّا بتحصيل العلم، بل من العلم ما لا يحصل إلا به، فإن الفسقَ والمعاصي تَرِين على القلوب حتى تمنعها الهداية والمعرفة، كما دلَّت على ذلك نصوصُ الكتاب والسنة.

ومن العلوم (٢) ما تُعين هذه الطريق عليه فيحصل به العلم أيسر (٣) مما يحصل بدونه، فإن أهل الأعمال الصالحة ييسر الله عليهم العلم (٤)، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ٦٦ - ٦٨]، وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ (¬٥) وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ﴾ [المائدة: ١٦]، وقال تعالى: ﴿آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا