Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه فصل

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٢/ ١٦٥

لأن الله تعالى لا يرضى أن تكفر نعمة، ومن كفران النعمة أن يشكر عليها غير المنعم بها.

وإن من أفاضل نعم الله عليك وجودك وجوانحك، فمهما صرفتها - أو شيئًا منها - في غير خدمته تعالى بغير إذنه، فقد كفرت هذه النعم: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ (٧)﴾ [الزمر: ٧] وإنما يرضى لهم الشكر كما قال ﷿: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (٧)﴾ [الزمر: ٧]

ومتى صرفت من القلب حصة لغير الله تعالى، فقد كفرت نعمته؛ لأنه لا يقبل الشَّرِكة، كما قال أبو مدين رحمه الله تعالى: ليس للقلب إلا وجهة واحدة، فلا تجعلها لغير وجه الله تعالى (١).

وقد أشار إلى ذلك ولي الله العارف به الشيخ أرسلان الدمشقي رضي الله تعالى عنه فقال في "رسالته": ما صلحت لنا ما دام فيك بقية لسوانا، فإذا حولت السوى أفنيناك عنك، وصلحت لنا، فأودعناك سرنا.

وقلت في "نظم الرسالة الأرسلانية" في هذه الحقيقة العرفانية: [من الرجز]

مَا أَنْتَ صَالِحٌ لَنَا ما دَامَ فِيْكْ ... بَقِيَّةٌ لِمَا سِوانا تَقْتَفِيْك