حسن التنبه لما ورد في التشبه
لأن الله تعالى لا يرضى أن تكفر نعمة، ومن كفران النعمة أن يشكر عليها غير المنعم بها.
وإن من أفاضل نعم الله عليك وجودك وجوانحك، فمهما صرفتها - أو شيئًا منها - في غير خدمته تعالى بغير إذنه، فقد كفرت هذه النعم: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ (٧)﴾ [الزمر: ٧] وإنما يرضى لهم الشكر كما قال ﷿: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (٧)﴾ [الزمر: ٧]
ومتى صرفت من القلب حصة لغير الله تعالى، فقد كفرت نعمته؛ لأنه لا يقبل الشَّرِكة، كما قال أبو مدين رحمه الله تعالى: ليس للقلب إلا وجهة واحدة، فلا تجعلها لغير وجه الله تعالى (١).
وقد أشار إلى ذلك ولي الله العارف به الشيخ أرسلان الدمشقي رضي الله تعالى عنه فقال في "رسالته": ما صلحت لنا ما دام فيك بقية لسوانا، فإذا حولت السوى أفنيناك عنك، وصلحت لنا، فأودعناك سرنا.
وقلت في "نظم الرسالة الأرسلانية" في هذه الحقيقة العرفانية: [من الرجز]
مَا أَنْتَ صَالِحٌ لَنَا ما دَامَ فِيْكْ ... بَقِيَّةٌ لِمَا سِوانا تَقْتَفِيْك