Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه القسم الأول في التشبه بمن ورد الأمر بالتشبه بهم والاقتداء بهداهم وهديهم (٢) باب التشبه بالأخيار من بني آدم

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٢/ ١٢٢

كيف هيئة تبخترهم في الميدان، وكيف تحريكهم الأيدي، وتلقفت جميع شمائلهم في الزي والمنطق، والحركات والسَّكَنات، ثم توجهت إلى المعسكر ليثبت اسمها في ديوان الشُّجعان، فلما وصلت إلى المعسكر أُنْفِذت إلى ديوان العرض، وأمر بأن تجرد عن المغفر والدرع، وينظر ما تحته، وتمتحن بالمبارزة مع بعض الشجعان ليعرف قدر عَنائها في الشَّجاعة، فلما جردت إذا هي عجوز ضعيفة زَمِنَة لا تطيق حمل الدِّرع والمغفر، فقيل لها: أجئت للاستهزاء بالملك؟ ولاستحماق أهل حضرته، والتلبيس عليه؟ خذوها فألقوها إلى الفيل، فألقيت إليه.

قال حجة الإِسلام: وهكذا يكون حال المدعين للتصوف في القيمة إذا كشف عنهم الغطاء، وعرضوا على القاضي الأكبر الذي لا ينظر إلى الزي والمرقع، بل إلى سر القلب (١)، انتهى.

ومن لطائف ما يلحق بهذا الباب قول سالم بن وابصة بن قيس الأسدي -وكان من الطَّبقة الأولى من التابعين الأنجاب -: [من البسيط]

يَا أيَّهَا الْمُتَحَلِّيْ غَيْرَ شِيْمَتِهِ ... وَمَنْ خَلِيْقَتُهُ الإِفْرَاطُ وَالْمَلَقُ

عَلَيْكَ بِالْقَصْدِ فِيْمَا أَنْتَ قائِلُهُ ... إِنَّ التَّخَلُّقَ يَأْتِيْ دُوْنَهُ الْخُلُقُ