حسن التنبه لما ورد في التشبه
شَهْرُ بَرَكَةٍ يَغْشاكُمُ اللهُ فِيْهِ، فَيُنَزِّلُ الرَّحْمَةَ، وَيَحُطّ الْخَطايا، وَيَسْتَجِيْبُ فِيْهِ الدّعاءَ، يَنْظُرُ اللهُ إِلَىْ تَنافُسِكُمْ فِيْهِ، وَيُباهِيْ بِكُمْ مَلائِكَتَهُ، فَأَرُوْا اللهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْراً؛ فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فِيْهِ رَحْمَةَ اللهِ ﷿ " (١).
وإنما تقع المباهاة بالصائمين في رمضان من هذه الأمة؛ لأن الصوم - وإن كان من عبادات الملائكة كما تقدم - فإنه من بني آدم أتم؛ لأن ترك الطعام والشراب من الملائكة ليس فيه كبير أمر لأنهم لا يحتاجون إليه؛ إذ لا شهوة لهم، وسلطان الشهوة لا يقاومه الإنسان إلا بقوة زائدة، وصبر شديد، ولو ركبت تلك الشهوة في الملائكة لما أطاقوا مقاومتها كما علمت من قصة هاروت وماروت، فلذلك يباهي الله بالصَّائم.
ألا ترى أن الله تعالى يقول في مباهاة الملائكة: "انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي؟ " (٢).