Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه - ومن أحوال الطير: التبكير بالطاعة والذكر، وطلب الرزق

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١٢/ ٣٧

وروى البزار، والطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "بَاكِرُوْا فِيْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْحَوَائِجِ، فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ".

ولا ينبغي له التبكير إلى غير الطاعة كالذين يبكرون إلى بيوت القهوة قبل المسجد، فيتعوضون بالغناء واللهو عن الذكر والصلاة، فيكونون ممن اشتروا الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة.

وإذا بكر في طلب الخير وابتغاء الرزق فليكن تبكيره بالنية الصالحة والإخلاص في العمل؛ فربَّ مُبكر في الخير صورةً ونيته غير ممدوحة ولا مشكورة.

وقد روى الطبراني في "معاجمة" الثلاثة - وقوَّاه المنذري، وضعفه العراقي، وهو صحيح المعنى يشهد له الكتاب والسنة - عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ جالساً مع أصحابه ذات يوم، فنظر إلى شاب ذي جَلَد وقوة وقد بكر يسعى، فقالوا: ويح هذا لو كان جَلَده وشبابه في سبيل الله! فقال النبي ﷺ: "لا تَقُوْلُوْا هَذَا؛ فَإنَّه إِنْ كَانَ يَسْعَىْ عَلَىْ نَفْسِهِ لِيَكُفَّهَا عَنِ الْمَسْأَلَةِ ويغْنِيهَا عَنِ النَّاسِ فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، وإِنْ كَانَ يَسْعَىْ عَلَىْ أَبَوَيْنِ ضَعِيْفَيْنِ أَوْ ذُرَّيَةٍ ضِعَافٍ لِيُغْنِيهِم وَيَكْفِيَهُمْ فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، وإِنْ كَانَ يَسْعَىْ تَفَاخُرًا وَتَكَاثُرًا فَهُوَ فِي سَبِيْلِ الشَّيْطَانِ" (١).