حسن التنبه لما ورد في التشبه
أَنا بُلْبُلُ الأَفْراحِ أَمْلأُ دَوْحَها ... وَفِي العَلْياء بازٌ أَشْهبُ
وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى: أن سليمان بن داود ﵉ مرَّ على بلبل على شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟
قالوا: لا.
قال: إنه يقول: أكلتُ نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء (١)؛ أي: الدروس وذهاب الأثر.
وقيل: التراب.
والمؤمن أولى بالقناعة بالكفاف، والقدوة في ذلك بسيد المرسلين ﷺ الذي كان يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ كَفَافًا".
وفي رواية "قُوتاً" كما تقدم (٢).
وذكر ابن عبد ربه في "العقد" أنه قيل لأبي نواس: قد أرسلوا وراء أبي عبيدة والأصمعي ليجمعوا بينهما.
فقال: أما أبو عبيدة فإن خلوه وسفَره قرأ عليهم أساطير الأولين، وأما الأصمعي فبلبلٌ في قفص، يطربهم بصفيره (٣).
وكذلك ينبغي لمن له حفظ إذا جلس بين قوم أن يفيض عليهم