Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه (٦) باب تشبه أهل الحضر بأهل البدو وعكسه

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١٠/ ٣١٩

الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ [الروم: ٧ - ٩] الآية.

أرشدهم إلى التفكر في أنفسهم أولًا لأن أقرب شيء إلى الإنسان نفسه، فهي أولى بأن يتفكر في خلقها، ويتبصر فيها أولًا، فينظر آيات الله تعالى في نفسه؛ فإن لله تعالى في خلق الإنسان آيات عظيمات للموقنين كما قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٠، ٢١].

ثم دعاهم إلى المسير في الأرض، والنظر في عواقب من سكنها من قبله.

وهذه الحقائق والحكم لا تظهر للعبد إلا بالعلم، وتتجلى لكل عالم بقدر عليه، وكلما ازداد علمًا ازداد بصيرة، وكلما ازداد بصيرة ازداد من الله تعالى قرباً، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].

***