حسن التنبه لما ورد في التشبه
والطبراني عن أبي أمامة ﵁، وأبو نعيم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالوا: قال رسول الله ﷺ: " أَوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ الْعَقْلَ، فَقالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَاَقْبَلَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قالَ: وَعِزَّتي وَجَلالِي ما خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ، بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي، وَبِكَ أُثِيبُ وَبِكَ أُعاقِبُ" (١).
والثاني، وهو من الأخلاق: الغضب، والإفراط فيه؛ إذ به يخرج المرء عن سياسة العقل والدين كما نص عليه في "الإحياء"، فلا يبقى له معه بصيرة، ولا نظر، ولا فكرة (٢)، ويتغير لونه، وترتعد فرائصه، وتخرج أفعاله عن الترتب، ويضطرب كلامه وحركته، وينطلق لسانه بالفحش وقبيح الكلام الذي يستحيى منه ذوو العقول، وربما يبطش بالمغضوب عليه ويريد قتله وقد يقتل، فإذا غاب عنه أو حيل بينه وبينه فقد يعود أثر غضبه على نفسه باللطم وتمزيق الثياب، ونتف اللحية، وكسر الآنية، وقد يعدو عدو الواله السكران، وربما يسقط فلا يستطيع النهوض، وقد يغشى عليه، وربما طلق الزوجة ثلاثًا في غضب، وربما دعاه الغضب إلى النميمة وكشف الأسرار، وربما حصل له ضرر بذلك،