Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه ١٥ - ومن أحوال المجانين، والحمقى: أنهم ربما أتلفوا شيئا من أموالهم لحفظ مال غيرهم كالذي يحمل اللحم وغيره لغيره في ثوبه وهو جديد نفيس نظيف.

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١٠/ ٦٨

قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني.

قال: والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؟

فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ وأخطأت أنا.

فقال: يا أبا حازم! ما لنا نكره الموت؟

فقال: عَمَرْتم الدنيا وخَرَبْتُم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب.

قال: صدق.

قال: يا أبا حازم! ليت شعري ما لنا عند الله ﷿ غداً؟

قال: اعرض عملك على كتاب الله ﷿.

قال: وأين أجده من كتاب الله ﷿؟

قال: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار: ١٣ - ١٤].

قال سليمان: فأين رحمة الله؟

قال: قريب من المحسنين.

قال سليمان: ليت شعري! كيف العرض على الله ﷿ غداً؟

قال أبو حازم: أما المحسن كالغائب يقدم على أهله، قال: وأما المسيء كالآبق يقدم على مولاه.

فبكى سليمان حتى علا نحيبُه واشتد بكاؤه، فقال: يا أبا حازم! فكيف لنا أن نصلح؟

قال: تدعون عنكم الصَّلَف، وتمسكون بالمروءة، وتقسمون