حسن التنبه لما ورد في التشبه
قال: فعبدوها من دون الله تعالى حتى بعث الله تعالى نوحًا ﵇ فدعاهم إلى عبادة الله ﷿، فقالوا: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] (١).
وروى عبد بن حميد عن أبي جعفر بن يزيد بن المهلب رحمه الله تعالى قال: كان ود رجلًا مسلمًا، وكان محببًا في قومه، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل، وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان، ثم قال: أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم، فتذكرونه به؟
قالوا: نعم.
فصور لهم مثله، فوضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره قال لهم: هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل منكم تمثالًا مثله، فيكون في بيته فيذكر به؟
قال: وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به، وتناسلوا، ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله.
قال: وكان أول ما عبد غير الله في الأرض ودًّا الصنمَ الذي سموا بود (٢).