Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه ٦١ - ومن أخلاق اللعين: إنساء العبد أن يذكر ربه في شدائده وحاجاته، فيلقي في قلب العبد طلب الغوث والحاجة من العبد لما له من الجاه أو الكلمة أو القوة.

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٥/ ٥٦٢

يا أخا المنذرين! ما لي أراك بين الخاطئين؟

فقال له جبريل: يا طاهر ابن الطاهرين! يقرأ عليك السلام رب العالمين، ويقول لك: أما استحييت مني إذ استشفعت بالآدميين؟ فَوَعِزَّتي لألبثنك في السجن بضع سنين.

قال يوسف: وهو في ذلك راض عني؟

قال: نعم.

قال: إذاً لا أبالي (١).

وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الحسن أيضاً قال: لما قال يوسف للساقي: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] قيل له -أي: قال الله له -: يا يوسف! اتخذت من دوني وكيلاً؟ لأطيلن حبسك، فبكى يوسف ﵇، وقال: يا رب! تشاغل قلبي من كثرة البلوى فقلتُ كلمة (٢).

وبكاء يوسف ﵇ لم يكن من الحبس، ولكن خوفاً منه أن يكون حبسه سخطًا، ولذلك سكن قلبه حين قال لجبريل: وهو في ذلك راضٍ عني؟ قال: نعم.

وإنما عوقب بالحبس على كلمة قالها مع شدة البلوى؛ لأن مثله لا يسامح في مثل ذلك لعلو رتبته، وارتفاع مقامه، فقد يكون من