حسن التنبه لما ورد في التشبه
ما بقي في أطراف الليل من أنوار الشمس.
فكان التشبه بالصالحين والأخيار وسيلة موصلة للضعفاء إلى التشبه بالنبي ﷺ.
وأيضاً لا شك أن الداعي للعبد إلى التشبه بالصالحين إنما هو محبتهم، وانجذاب روحه إلى أرواحهم، وتحرك قلبه لما تحركت له قلوبهم، ورُبَّ روح تنجذب إلى بعض الصالحين دون بعض لمجانسة ظاهرة أو باطنة، ومشاكلة بادية أو كامنة، وتضعف عن الانجذاب إلى الروح المحمديَّة بلا واسطة لكمال نورها وقوة سلطانها في ظهورها (١)، فورد الشرع بالإرشاد إلى التشبه بالصالحين ليكون وسيلة للضعفاء إلى التشبه به ﷺ، وإلى انجذاب أرواحهم إلى روحه، فلا يعودون منه بغير حظ، ولا يَرِدون الآخرة بلا نصيب.
وفي التشبه بهم - أيضا - إيصال الخير إلى الوسائط مع حصول الغرض الأعظم بالتشبه بهم، وهو التخلق بالأخلاق المحمدية، والاتصاف بالأوصاف الأحمدية؛ لما علمت من أن التشبه بهم راجع إلى المُتَشَبَّه به ﷺ.