Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه القسم الأول في التشبه بمن ورد الأمر بالتشبه بهم والاقتداء بهداهم وهديهم

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١/ ١٤١

والبيهقي بلفظ: "إِنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالح الأَخْلاقِ" (١)؛ أي: لأستتمها.

أو نقول: في الحديث إشارة إلى أن مكارم الأخلاق - وإن كانت قد تخلق بها الأنبياء قبل النبي ﷺ كاحتمال نوح ويوسف، وصبر أيوب ويعقوب وزكريا، وسخاء إبراهيم، وشجاعة موسى، وحلم هارون ﵈ إلا أن الأخلاق الكريمة لم تتم إلا بمحمد ﷺ، ومعلوم أنها لم تتم به حتى تمت له، وما تممها لغيره حتى استتمها لنفسه؛ إذ محال أن يامر نبيٌّ ببر لا يعمل به.

وكذلك قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].

ويوضح ما حررناه في ذلك: ما رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" من طريق جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ بَعَثَنِيْ بِتَمامِ مَكارِمِ الأَخْلاقِ، وَكَمالِ مَحاسِنِ الأَعْمالِ" (٢)، فقد علمت أن النبي ﷺ حيث استتم محاسن الأخلاق، وأتمها لأمته بما أمره الله تعالى به من الاقتداء بهدى الأنبياء ﵈ وبما زاده عليهم من الأخلاق والآداب والشرائع، فقد صار بذلك أكمل الأنبياء وأفضلهم، وصارت أمته أفضل الأمم وأتمهم شريعة، كما قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].