حسن التنبه لما ورد في التشبه
وقال تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]؛ أي: شوقاً إليك.
أجاب موسى بذلك ربه لما مسألة عن سبب عجلته بقوله: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ﴾ [طه: ٨٣] وذلك أنَّ موسى ﵇ اختار من قومه سبعين رجلاً ليذهبوا معه إلى الطُّور ليأخذوا التوراة، فسار بهم ثم عجل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه وخلف السبعين، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال الله تعالى له: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ﴾ [طه: ٨٣] الآية.
وهذا يدل أنَّ من أخلاق النبيين ﵈ الشوق والمحبة لأنها مستلزمة له.
وروى ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ من طريق ابن جريج رحمه الله تعالى عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ إلى قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]؛ قال: اشتاق إلى لقاء الله تعالى وأحب أن يلحق بآبائه، فدعا الله أن يتوفاه وأن يلحقه بهم.
قال ابن عباس: ولم يسأل نبي قط الموت غير يوسف فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ [يوسف: ١٠١] الآية.
قال ابن جريج: وأنا أقول في بعض القراءة: من قال من الأنبياء: توفني (١).