حسن التنبه لما ورد في التشبه
فأقروا بأنَّه اجتمع عند سليمان ألف امرأة فقال لهم النبي ﷺ: "ألفُ امْرَأَةٍ" قالوا: نعم، مئة مَهْرِيَّة، وتسع مئة سَرِية، وعند داود مئة امرأة، فقال لهم النبي ﷺ: "أَلْفٌ عِنْد رَجُلٍ وَمِئَهٌ عِنْدَ رَجُلٍ أَكْثَرُ أَوْ تِسْعُ نِسْوَةٍ؟ " فسكتوا، وكان له يومئذٍ تسع (١).
ونقل حجة الإسلام في "الإحياء" عن سفيان بن عيينة ﵀: أنه قال: كثرة النساء ليست من الدنيا؛ لأن علياً ﵁ كان أزهد أصحاب رسول الله ﷺ وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية.
قال: فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء ﵈ (٢).
وقوله: "إن كثرة النساء ليست من الدنيا": أراد الدنيا المذمومة، فلا مُنافاة بينه وبين قوله ﷺ: "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطّيْبُ" (٣).
وبذلك أجاب شيخ الإسلام الوالد ﵀ عما نقله عن الأوزاعي ﵀: أنَّ حب النساء ليس من حب الدنيا، فقال في كتابه "فصل الخطاب": [من الرجز]
وَقالَ الأَوْزاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنْ ... هُوَ ابْنُ عَمْرٍو لَيْسَ حُبُّ النِّسْوانْ