حسن التنبه لما ورد في التشبه
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن وهب رحمه الله تعالى قال: إنَّ إبليس أتى إلى يحيى بن زكريا ﵉ قال: إني أُريد أن أُصادقك، قال: أعوذ بالله منك ما تستطيع مني؟ قال: أشهيك الطعام والشراب، قال يحيى: فإن الشبع من الطعام، والري من الشراب عليَّ حرام حتى ألقى الله ﷿.
وعن ثابت البناني رحمه الله تعالى قال: إنَّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا ﵉، فرأى عليه معاليق من كل شيء، فقال له: ما هذه المعاليق التي أراها عليك؟ قال: هذه الشهوات التي أُصيب بها بني آدم، فقال له يحيى ﵇: هل لي فيها شيء؟ قال: لا، قال: فهل تُصيب مني شيئاً؟ قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر، قال: هل غير ذا؟ قال: لا، قال: لا جرم والله لا أشبع أبدًا (١).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "التهجد" عن علي بن أبي الحر (٢): أنَّ يحيى ﵇ شبع ليلةً شبعةً من خبز شعير، فنام عن جزئه حتى أصبح، فأوحى الله ﷿ إليه: "يا يحيى! هل وجدت داراً خيراً لك من داري، أو جِواراً خيراً لك من جواري وعزتي؟ يا يحيى! لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعةً لذاب جسمك وزهقت نفسك اشتياقاً، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعةً لبكيت الصديد بعد الدموع،