Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه ١٢ - ومنها: الفزع عند الأمور المهمة إلى الصلاة، وطلب الرزق والحاجة بها.

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٤/ ٥٣٥

الاستشفاء بالصلاة من الشأفة.

وروى سعيد بن منصور، والطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم، والبيهقي في "الشعب" بسند صحيح، عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة، وتلا: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] (١).

قلت: لعل الحكمة في ذلك أنَّ الصلاة معراج المؤمنين إلى الله تعالى، وهي طريقهم للدخول عليه ﷿، والقُرب منه كما في الحديث: "الصَّلاةُ قُرْبانٌ" (٢)، بل قال تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، فالصلاة وسيلة العبد إلى الله تعالى بلا واسطة، لا يحتاج معها إلى ترجمان ولا إلى شفيع.

وإنما قال: ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]؛ لأنَّ من طلب حاجة من ملك احتاج إلى الصبر لا لضيق خزانة الملك، ولا لعدم نفوذ أمره فيها لكن لمهابة الملك ورعاية الأدب، فكيف بملك الملوك لا هيبة ولا جلالة ولا عظمة إلا له ﷿، والعبد أحرى بسلوك الأدب معه -سبحانه - منه مع غيره، ومن ثم قال تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣].