Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه ٩ - ومنها: القضاء بالحق.

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٤/ ٥٢٧

والحذر مما يحذر.

وهذا في زماننا هذا ضالة لا توجد، ويكفيك أن ابن عمر ﵁ قد امتنع عن تولية القضاء، والعازم عليه فيه عثمان بن عفان ﵁، والمقضي بينهم الصدر الأول والسلف الصالح لثقل أعباء القضاء كما سيأتي إن شاء الله تعالى في التشبه بأهل الكتاب.

وقد روى أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ وُلِّيَ القَضَاءَ أَوْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِّيْنٍ" (١).

قال المنذري: ومعنى قوله: "فقد ذبح بغير سكين": أن الذبح بالسكين يحصل به راحة الذبيحة بتعجيل إزهاق روحها، فإذا ذُبحت بغير سكين كان فيه تعذيب لها.

وقيل: إن الذبح لما كان في ظاهر العُرف وغالب العادة بالسكين دلَّ عدول رسول الله ﷺ عن ظاهر العُرف والعادة إلى غير ذلك ليعلم أنَّ مراده ﷺ بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه؛ ذكره الخطابي (٢).

وقلت: وظهر لي في قوله ﷺ. "مَنْ وُلِّي القَضَاءَ فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِّيْنٍ" أنَّه مذبوح بالألسنة وإن عدل، وجرح اللسان كجرح اليد؛ فإنَّ