حسن التنبه لما ورد في التشبه
الحكمة: يا ابن آدم تلتمسني وأنت تجدني في حرفين؛ تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم؟ (١)
وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ [لقمان: ١٢]؛ ففسر الحكمة بالشكر، والشكر هو الطاعة، والأنبياء ﵈ أطوع البشر لله تعالى، فالمطيع كلما ازداد طاعةً لله تعالى كلما كان متشبهًا بالنبيين ﵈ مقتديًا بهم.
وروى الإِمام أحمد في "الزهد"، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] قال: العقل والفهم، والإصابة في القول في غير نبوة (٢).
وعليه: فقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ على حذف حرف الجر؛ أي: بأن اشكر لله.
وروى ابن عدي وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ؛ تِسْعَةٌ مِنْهَا في العُزْلَةِ، وَوَاحِدٌ في الصَّمْتِ" (٣).
وروى الحاكم، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أنس ﵁: أنَّ لقمان كان عند داود ﵉ وهو يسرد الدرع، فجعل يفتله هكذا بيده، فجعل لقمان يتعجب ويريدُ أن يسأله وتمنعه حكمته أن