حسن التنبه لما ورد في التشبه
وروى ابن أبي حاتم عن مالك ﵁ قال: قال زيد بن أسلم رحمهما الله تعالى: إنَّ الحكمة العقل.
قال مالك: وإنه ليقع في قلبي أنَّ الحكمة الفقه في دين الله، وأمرٌ يُدخله الله القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنك ترى الرجل عاقلاً في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالمًا بأمر دينه، بصيراً به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة الفقه في دين الله (١).
وروى الشيخان، والنسائي، وابن ماجه عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حَسَدَ إِلا في اثْنتَينِ؛ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا ويُعَلَمُهَا" (٢).
وفيه تلويحٌ أن الحكمة بمعنى الحكم بالحق، ولذلك فسَّرها في "القاموس" بالعدل (٣).
وروى ابن أبي حاتم عن مطر الوراق ﵀ قال: بلغنا أنَّ الحكمة خشية الله والعلم به (٤)؛ أي: المعرفة.