وانقادت الناس لهم خيفة من تفرق الكلمة، فالرعية مأمورون بالطاعة وهم مأزورون بالجور والخروج عن حد الاعتدال في الدين.
وهذا بخلاف القسم الأول -أعني: الأبدال عن الأنبياء-؛ فإنهم لا يكونون إلا صديقين، وعدتهم أربعون كما سبق، وهؤلاء عدتهم سبعة.
ومن ثم نفهم معنى قول أبي يزيد البسطامي حين قيل له: أنت من الأبدال السبعة؟ فقال: أنا كل الأبدال السبعة (١)؛ لأنَّ الصديق قد استوفى جميع أخلاق الأبرار، والسبعة المشار إليهم قد يتمحضون أبراراً، فالصديق واحد يقوم مقامهم بل يفوق عليهم.
فقوله: "أنا كلُّ السبعة"؛ أي: أنا قائم مقام السبعة، وهذا منه من باب التحديث بالنعمة (٢).