Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه [مقدمة الكتاب] فصل

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١/ ٤٢

يكون لتوافق روحه وأرواحهم فيما تنبهت له أرواحهم من خير وشر، وهو كذلك.

ولا شك أن الأرواح إذا تنبهت لشيء واحد واطمأنت إليه، فقد توافقت، وتجانست، وتشاكلت، وتشابهت، وتقاربت - وإن تباعدت أجسادها -.

نعم، لو اجتمعت أجسادها يوماً لظهرت هذه المعاني بينها بالتحلي والتشبه والمجاورة والموافقة.

ألا ترى إلى قول الله - عزوجل -: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: ١١٨].

فبيَّن أن قلوب السابقين واللاحقين تشابهت في الجهل والكفر حتى قالوا مثل ما قالوا، فاتفاقهم في القول سببه اتفاق القلوب والأرواح - وإن طالت المدد بينهم - فهم مجموعون في العذاب لاجتماع قلوبهم على الكفر والجهل، كما يجتمع أهل الإيمان في النعيم لاجتماع قلوبهم على الإيمان والمعرفة.

فالعبرة باجتماع القلوب، واتفاق الأرواح - وإن تباعدت الأجساد -.

وكذلك قال تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ