حسن التنبه لما ورد في التشبه
أصلاً بخلاف تلك.
وأنت فتأمل في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]؛ فإنه أثبت للمحبين ذنوباً تغفر، وهي ذنوب الخطأ والزلات، لا ذنوب القصد والمخالفات.
وفي الآية لطيفةٌ، وهي أنه ﷾ جعل وجود المحبة مشروطاً بوجود الاتباع، لا بعدم المعصية.
قال وهب بن منبه: قال إبليس: يا رب! إن عبادك يحبونك ويعصونك، ويبغضوني ويطيعوني، فقال الله تعالى: إني قد غفرت لهم ما يعصوني بما أحبوني، وعفوت عما يطيعونك بما أبغضوك.
وروى الطبراني، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ ذَنْباً يَعْتَادُهُ الْفَيْنَةَ (١) بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْباً لا يَتْرُكُهُ حَتَّىْ يَمُوْتَ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ خَطَّاءَ نسَّاءَ، فَإِذَا ذَكَرَ ذُكِرَ" (٢).
وروى البزار، والطبرانيُ - وحسنه ابن حجر في "أماليه" - عن جابر رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "الْمُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ (٣)، وَسَعِيْدٌ