Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه [مقدمة الكتاب]

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١/ ١٧

وقد يكون التمثُّل بمعنى الدخول في الصورة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]؛ أي: تصوَّر.

وقد يكون التشكُّل بهذا المعنى؛ ومنه قول العلماء: للملائكة قوة التشكُّل؛ أي: الظهور بأي صورة أرادوها.

وفي "القاموس": الحِلية - بالكسر -: الخلقة والصورة والصفة (١).

فعليه: يجوز أن يكون التحلِّي بمعنى الدخول في الصورة - أيضًا -، وإنّه سبحانه هو الموفق.

وقد روى الإمام أبو داود في "سننه" - بإسناد حسن -، والإمام أبو عبدالثه الحاكم في "مستدركه" - وقال: صحيح الإسناد - عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، والإمام أبو القاسم الطبراني في "معجمه الأوسط" عن حذيفة بن اليمان ﵁، كلاهما عن رسول الله ﷺ. أنه قال: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (٢).

وإنما كان المتشبِّه بالقوم منهم؛ لأن تشبهه بهم يدل على حبه إيَّاهم، ورضاه بأحوالهم وأعمالهم.

وقد قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذا رَضِيَ هَدْيَ الرَّجُلِ وَعَمَلَهُ