الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
فالجواب عنه: أن التوحيد الكامل يشمل توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وأن النقص في أحدها نقص في الآخر، وأن هذا النقص إما أن يكون مذهباً لأصل التوحيد؛ كمن دعا غير الله أو صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله.
أو يكون منقصاً للتوحيد ولكن لا يذهب بأصل التوحيد، ومن ذلك من اعتقد في شيء أنه سبب ولم يجعله الله سبباً؛ كمن أشرك بالله الشرك الأصغر فاعتقد في النجوم أنها سبب لنزول الأمطار مثلاً، فهذا الأمر يخل بتوحيده في الربوبية والألوهية للتلازم بينهما ولكن لا يذهب عنه أصل التوحيد (١).
وقد سبق في الدعوى الأولى من هذا الفصل في الفقرة أولا، أن المشركين يقرون بتوحيد الربوبية ويشركون في الألوهية، وأن هذ أمر قد أثبته الله في كتابه في آيات كثيرة، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)﴾ [العنكبوت: ٦١]، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)﴾ [الزخرف: ٩].
وقال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ [يوسف: ١٠٦].
وسبق كذلك ذكر الآثار في ذلك، وهذا يدل على أنه قد يذهب التوحيد بقسميه، وقد يوجد بقسميه، وقد يوجد بأحدهما دون الآخر.
قال الشيخ ابن باز (٢) ﵀: "والشرك شركان: أكبر وأصغر:
"فالشرك الأكبر ينافي توحيد الله، وينافي الإسلام، ويحبط الأعمال، والمشركون في النار، وكل عمل أو قول دلت الأدلة على أنه كفر بالله: كالاستغاثة بالأموات أو الأصنام، أو اعتقاد